أبي منصور الماتريدي

93

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

والماتريدية ، وعند التحقيق والاستقراء ثلاث طوائف : الأولى : أهل الحديث ومعتمد مبادئهم الأدلة السمعية من الكتاب ، والسنة ، والإجماع . الثانية : أهل النظر العقلي وهم الأشعرية ، والحنفية ، وشيخ الأشعرية أبو الحسن الأشعري وشيخ الحنفية أبو منصور الماتريدي . الثالثة : أهل الوجدان والكشف ، وهم الصوفية ومبادئهم هي مبادئ أهل النظر والحديث في البداية ، والكشف والإلهام في النهاية « 1 » . وقد ذكر العلامة البغدادي : أن أهل السنة والجماعة من فريقي الرأي والحديث ، وأخرج من هؤلاء الحشوية الذين يشترون لهو الحديث ، ومن أهل السنة فقهاء هذين الفريقين - الرأي والحديث - وقراؤهم ومحدثوهم ومتكلمو أهل الحديث . ويقول الزبيدي عن الماتريدي في شرحه على الإحياء : وحاصل ما ذكروه أنه كان إماما جليلا مناضلا عن الدين مجليا لعقائد أهل السنة ، قطع المعتزلة وذوى البدع في مناظراتهم ، وخصمهم في محاوراتهم حتى أسكتهم « 2 » . وقال عنه صاحب إشارات المرام العلامة كمال الدين أحمد البياضي الحنفي - من علماء القرن الحادي عشر الهجري - : « وحقق الأصول في كتبه بقواطع الأدلة ، وأتقن التفاريع بلوامع البراهين اليقينية » . فالماتريدي على هذا محقق مدقق ، قال الكوثري يصف تدقيقه وتحقيقه : إلى أن جاء إمام أهل السنة فيما وراء النهر أبو منصور محمد بن محمد الماتريدي المعروف بإمام الهدى ، فتفرغ لتحقيق مسائلها وتدقيق دلائلها ، فأرضى بمؤلفاته جانبي العقل والنقل في آن واحد « 3 » . يدلنا هذا كله على مكانة الماتريدي العالية ، وقدمه الراسخة في العلم ، وذيوع شهرته ، ومحبة العلماء له ، واقتدائهم به ، وأخذهم عنه ، فرحم الله - تعالى - الشيخ الماتريدي لقاء ما قدمه للعقيدة الإسلامية الصحيحة من جهود مشكورة في الذب عنها ، ودحض شبه المغرضين حولها .

--> ( 1 ) ينظر : تعليق الكوثري على إشارات المرام للبياضي ص 298 . ( 2 ) ينظر : إتحاف السادة المتقين للزبيدي ( 2 / 5 ) . ( 3 ) ينظر : مقدمة إشارات المرام ( ص 6 ، 7 ) .